«هآرتس» تتهم السفير الأميركي بدعم تنظيمات يمينية فاشية تتبع لحركة كهانا

يوما بعد يوم يتكشف أن السفير الأميركي في تل أبيب، ديفيد فريدمان، ليس مجرد صهيوني يحمل مواقف متزمتة فحسب، بل يدعم تنظيمات صهيونية عنصرية تتبع لحركة «كهانا» الفاشية وتمارس اعتداءات جسدية على الفلسطينيين.

وتستذكر صحيفة «هآرتس» (الإسرائيلية) أن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ عقدت في شباط/ فبراير 2017 جلسة استماع لديفيد فريدمان قبل الموافقة على تعيينه سفيرا للولايات المتحدة في (إسرائيل).

في تلك الجلسة طلب من فريدمان توضيح تصريحات سابقة مثيرة للجدل، على سبيل المثال عندما وصف ناشطي اللوبي اليهودي اليساري «جي ستريت»، بأنه أسوأ من « كافو « (الحراس اليهود في معسكرات النازية). وسئل أيضا عن نشاطاته العامة ودعمه كرئيس لمجموعة «أصدقاء المدرسة الدينية في مستوطنة بيت ايل». وقتها قال فريدمان، اليهودي المتدين واليميني المتزمت، إنه كرئيس لـ»أصدقاء المدرسة الدينية في بيت ايل»، فإن المشاريع التي يدعمها ماليا ترتبط أصلا بالتعليم، مدرسة للتلمود ومساكن للطلاب ومرافق تعليمية وغيرها. زاعما أن هذا يرجع إلى «التزامه بالتعليم اليهودي». وتابع «لم يكن عملي الخيري مرتبطًا بالنشاط السياسي هناك (في بيت إيل)، وليس لدي أي دور».

لكن «هآرتس» أكدت أمس أن فريدمان لم يقل الحقيقة، وأن تنظيم «الأصدقاء» يدعم ليس فقط مؤسسات ترتبط بالمدرسة الدينية، وإنما أغدق الأموال وبسخاء على جمعية تحمل اسم «كومميوت (نهضة)- روح وبطولة ل(اسرائيل) يهودية»، وهي جمعية ذات ميول سياسية واضحة، كان من بين مؤسسيها عضو الكنيست الحالي بتسلئيل سموطريتش (البيت اليهودي) ويترأسها موسى كوهين من مستوطنة بيت ايل.

وتتطلع هذه الجمعية إلى تحويل (إسرائيل) لدولة ذات طابع يهودي توراتي بروح أحكام الشريعة اليهودية، وتؤيد إضعاف المؤسسات العلمانية، كوسائل الإعلام والمحاكم.

ومن بين الذين يقفون على رأس قائمة حاخامات الجمعية، الحاخام دوف ليؤور الذي يدعم سياسة الترانسفير للفلسطينيين، وأشاد بسفاح الحرم الإبراهيمي باروخ غولدشتاين واصفا إياه بأنه «قديس أكثر من شهداء الكارثة»، ويشارك دائما في مراسم إحياء ذكرى الحاخام العنصري الراحل مئير كهانا.

يشار الى أنه بعد استدعاء ليؤور لاستجوابه بشأن دعمه لكتاب الفتاوى «عقيدة الملك»  التي تبيح قتل الأطفال الفلسطينيين، عقد أعضاء «كومميوت» مؤتمر تضامن معه، تحدث فيه بقية حاخامات الحركة، ومن بينهم زلمان ميلاميد ودافيد حاي هكوهين وهما أيضا من المتماثلين مع تعاليم الحاخام كهانا. وكان هكوهين خطيبا رئيسيا في المؤتمر الذي عقد في جنوب تل أبيب، الذي خرجت منه الدعوة لمنع تأجير الشقق للعرب، في حين قال ميلاميد عن كهانا إنه «كان يمثل التضحية وتقديس الرب». كما بادرت كومميوت، مع نشطاء الجبهة اليهودية، إلى مسيرة الحمير في القدس احتجاجا على موكب المثليين في 2007 في المدينة.

وبين عامي 2008 و2013، تبرع «أصدقاء المدرسة الدينية بيت ايل» بمبلغ 100 ألف دولار لحركة كومميوت، وخلال هذه السنوات كان فريدمان نشطًا للغاية في «جمعية الأصدقاء»، وكان اسمه واسم زوجته تامي يظهران في قائمة «مجلس الأمناء» في إعلان عن جمع التبرعات منذ بضع سنوات. وفي كانون الأول/ ديسمبر 2011، تم تعيينه رئيسًا للمنظمة، وهو المنصب الذي شغله حتى تم تعيينه سفيراً. وقامت «هآرتس» بتحويل قائمة طويلة من الأسئلة للسفير فريدمان، بما في ذلك سؤال حول ما إذا كان على علم بالعلاقة بين كومميوت ومنظمته عندما شغل منصب الرئيس. وجاء في رد عام من مكتبه» السفير لا يعرف كومميوت، ولم يعرف عن أي نوع من الاتصال بين هذه الكيانات وتنظيم أصدقاء المدرسة الدينية بيت ايل». وقال موسى كوهين، رئيس كومميوت، لصحيفة «هآرتس» إنه ليس على علم بتدخل فريدمان المباشر في تحويل الأموال، وإن العلاقة كانت بين المنظمتين».

تنفيذ وعد ترمب

الى ذلك وبعد مرور سبعين عاما على النكبة الفلسطينية وإعلان تأسيس (إسرائيل) على أنقاض فلسطين واعتراف الرئيس ترومان ب(إسرائيل)، ستفتتح السفارة الأميركية في القدس المحتلة اليوم تنفيذا لوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي نهاية الأسبوع غرد الرئيس ترمب على حسابه تمهيدا للحدث التاريخي: «الأسبوع المقبل سيكون أسبوعًا كبيرًا، عندما تنتقل السفارة الأميركية في (إسرائيل) إلى القدس، تهانينا للجميع».

ترمب الذي لن يحضر حفل تدشين السفارة في القدس المحتلة أعلن الأسبوع الماضي أنه سيتم إرسال وفد رئاسي يضم ابنته، إيفانكا ترمب، التي تعمل مستشارة في البيت الأبيض، وزوجها جاريد كوشنر، وهو أيضًا مستشار للرئيس. كما سيصل وزير الخزينة ستيف منوحين، والموفد الخاص إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، ووفد خاص من المشرعين في الكونغرس إلى هذا الحدث. وتمت دعوة حوالى 1000 شخص لحضور حفل الافتتاح.

وقال السفير الأميركي في (إسرائيل)، ديفيد فريدمان، إنه سيتم عرض شريط فيديو يتضمن تهنئة من ترمب. كما ستنظم الإدارة الأميركية حدثاً بالقرب من البيت الأبيض بمناسبة نقل السفارة. بالإضافة إلى ذلك، قال مسؤولون حكوميون لموقع «بوليتيكو» إنه كجزء من التغيير في السياسة الأميركية تقوم الإدارة بتحديث الخرائط الرسمية، ومنذ الآن فصاعدا سوف يتم تمييز القدس بنجمة ولادة، مثل العواصم الأخرى على الخرائط الحكومية الرسمية. واعتبارا من اليوم سوف يبدأ حوالى 50 موظفا من القسم القنصلي العمل في السفارة الجديدة في القدس المحتلة التي ستعمل حاليا من مكاتب القنصلية في حي أرنونا المحتل عام 1948. وفي غضون 3 سنوات من المتوقع أن يتم نقل السفارة بأكملها لتعمل بشكل كامل، في بناية خاصة.

وخلال مؤتمر صحافي قال إن السفارة الأميركية في القدس هي في المقام الأول مصلحة أميركية، وإن النقل لم يكن جزءًا من المفاوضات أو مقابل أي تحرك (اسرائيلي).

وقبل نقل السفارة، أحبطت (إسرائيل) نشر بيان من جميع الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ضد هذا التحرك، وذلك بمساعدة المجر والجمهورية التشيكية ورومانيا. ووفقا لتقرير نشرته القناة 10، فإن المبادرة جاءت من فرنسا، كموقف ضد الولايات المتحدة ونقل السفارات الأجنبية إلى القدس المحتلة، ولكن بما أن اتخاذ القرارات في الاتحاد الأوروبي يتم فقط بإجماع الدول الأعضاء فيه، فقد فشلت هذه الخطوة. وكان من المفترض أن يصدر الإعلان المخطط عن مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، وكان يجب أن يتضمن 3 بنود: القدس هي عاصمة كلتا الدولتين، والقدس مفتوحة للمفاوضات وسوف يتم تحديد مكانتها فقط في المفاوضات، ولن تقوم دول الاتحاد الأوروبي بنقل السفارات إلى القدس المحتلة. وقال نير بركات، رئيس بلدية الاحتلال في القدس، إن «التغيير في القدس يتغلغل في العالم بأسره، وإذا وحدنا العاصمة في عام 1967، فإننا نفتحها في السنوات الأخيرة أمام العالم في المجالات السياسية والثقافية والسياحة والاقتصادية». وتابع « نقل السفارة الأميركية والدول التي سترافقها، هو قمة هذا التوجه. القدس مستعدة للحدث التاريخي».

ومن المتوقع أن يؤمّن الآلاف من رجال شرطة الاحتلال شوارع القدس المحتلة تزامنا مع تدشين السفارة ومسيرة العودة الكبرى وحلول شهر رمضان. وقال ضابط رفيع في شرطة الاحتلال لصحيفة «يسرائيل هيوم إن (إسرائيل) تمر في أصعب أيام الأسبوع وأكثر الأيام حساسية وتعقيدا هنا في السنوات الأخيرة». ووفقا لشرطة الاحتلال فإنه لا توجد لديها أي تحذيرات بشأن هجوم محدد، لكنها طلبت من (الإسرائيليين) توخي الحذر، لأن معظم الهجمات الأخيرة نفذها «إرهابيون منفردون بمبادرة محلية». كما يسود التخوف من تحول الأحداث من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى القدس، محذرة من «تحريض أوساط في السلطة الفلسطينية».

مبادرة لتغيير المنهاج الدراسي

وفي هذا السياق عقدت حكومة الاحتلال جلستها الأسبوعية أمس الأحد، في متحف « الكتاب المقدس» في القدس المحتلة ،وليس في مكتب رئيس الوزراء. وتضمن الاجتماع قرارات حول تعزيز وضع المدينة. ومن بين القرارات التي تم اتخاذها، اعتماد الخطة الوطنية لكشف القدس القديمة ودفع مشروع القطار الهوائي «تلفريك» السياحي إلى منطقة القدس القديمة. وسيتم اتخاذ قرارات لتشجيع نقل الوحدات القُطرية للحكومة إلى القدس المحتلة. كما اتخذ قرار بتعزيز منطقة حوض البلدة القديمة في المدينة. وتقضي الخطة التي أعدها وزير شؤون القدس زئيف الكين، باستثمار 100 مليون دولار لمدة 5 سنوات في المنطقة. وهناك مبادرة أخرى، هي تقليل الفجوات الاجتماعية والاقتصادية في القدس الشرقية والتنمية الاقتصادية.

ووفقا لمبادرة التهويد والأسرلة التي طرحها نفتالي بينت وزئيف الكين، سيتم استثمار مبلغ 125 مليون دولار جديد لمدة خمس سنوات للتعليم في القدس الشرقية. وتقوم الخطة على 4 ركائز أساسية: تعزيز التعليم التكنولوجي، وتعميق معرفة اللغة العبرية، وتوسيع نطاق التعليم غير الرسمي، وتوفير الحوافز لتوسيع دراسة المناهج (الإسرائيلية).

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,787,444

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"