رمضان بالسجون المصرية.. الرحمة الممنوعة خلف القضبان

يعيش المعتقلون بسجون الانقلاب العسكري الذي حدث بمصر في تموز/ يوليو 2013 الأجواء الرمضانية بشكل مختلف، فالسجون المصرية أنواع في رمضان، منها سجون جماعية، تتكفل فيها لمة الزنازين بإذابة جزء من ألم فراق الأهل والأبناء، وأخرى فردية وهي أيضا أنواع، منها الانفرادي المغلق شديد الحراسة مثل سجن العقرب سيئ السمعة، ومنها الانفرادي المفتوح كما هو الحال بالسجون العمومية.

ويتذكر الكاتب الصحفي حسن القباني، ذكرياته مع شهر رمضان في السجن، مؤكدا أنه قضى بسجن العقرب شديد الحراسة 3 رمضانات متتالية، تعرض في أحدها لموت بطيء مقصود هو وباقي المعتقلين.

القباني الذي اتهمته السلطات المصرية بالتخابر مع دولة النرويج يؤكد أن مسئولي سجن العقرب تعمدوا في رمضان عام 2015 تعذيب المعتقلين بمنع الأكل والشرب عنهم، مع تقليل كميات الأكل "الميري" ردا على مقتل النائب العام السابق، وهو ما نتج عنه تدهور الحالة الصحية لمئات المعتقلين من كبار السن والمرضى وحتى الشباب.

ويوضح القباني الذي أطلقت السلطات المصرية سراحه مطلع هذا العام أن شهر رمضان عنوان للرحمة بين البشر، ولكنه في السجون المصرية عنوان للتعذيب والانتقام من المسجونين، حيث يمنعون من الإفطار المشترك أو الصلوات الجماعية، فضلا عن منع الزيارات عنهم ما يزيد من الضغوط النفسية عليهم، وفي كثير من الأوقات كان يتم تجريدهم من ملابسهم وكل ما لديهم من متطلبات للحياة الهامة مثل أدوات النظافة الشخصية وأدوات الطعام الضرورية.

ويضيف القباني أنه تمت مصادرة ساعات اليد الخاصة بهم، ومنعت إدارة السجن الترحيلات الخاصة بالمحاكم والمستشفيات، ومنعت كذلك الزيارات ما جعلهم في عزلة تامة عن العالم الخارجي، وهو ما كان يمثل لهم أزمة في معرفة يوم الصيام بعد رؤية الهلال، وكذلك موعد الإمساك أو الإفطار، موضحا أنه بعد مشاورات مطولة مع إدارة السجن تم تكليف أحد أفراد الأمن بإخبارهم بعد رؤية الهلال بموعد الصيام، وفي بعض الأوقات كان يتم النداء عليهم لإخبارهم بموعد الإفطار بعد أذان المغرب.

ويضيف القباني الذي سجن بصحبة الداعية الإسلامي صفوت حجازي أنه بعد معرفتهم بموعد الصيام يتبادلون التهاني وتعلو تكبيراتهم ليتم سماعهم من باقي المعتقلين في أطراف السجن حتى يعلموا بموعد الصيام، إلا أنه في مقابل ذلك يرى أن رمضان في السجون مختلف من حيث العبادة والتفرغ لقراءة وتدبر القرآن والمعايشة الإيمانية للشهر الكريم، وهو ما لم يلقه خارج السجن، نتيجة تزاحم الأحداث والمناسبات الاجتماعية.

ويؤكد المعتقل السابق أشرف عبد العزيز الذي قضى 4 أعوام متنقلا بين سجون الاستقبال وليمان طرة والعقرب، أن الأخير هو الأسوأ باعتبار أن الأصل فيه هو المنع، بينما الأمور أكثر هدوءا في باقي السجون طالما لم تصدر أوامر بتكديرهم من قبل وزير الداخلية.

ويضيف عبد العزيز الذي كان مسجونا بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية والعمل على قلب نظام الحكم، أن الأجواء الرمضانية في السجون العمومية أفضل بكثير من الأخرى المغلقة، وخاصة في العنابر الجماعية، حيث تسمح إدارة السجن لهم بإدخال زينة رمضان، ولأن الغرفة في العنبر الواحد تتسع لما بين 25 إلى 100 شخص فهذا يمنحهم فرصة الصلاة الجماعية وخاصة التراويح والتهجد، وتنظيم مسابقات لحفظ القرآن، وتنظيم حفلات ترفيه يومية.

ويشير عبد العزيز إلى أن هذه الأجواء كانت تقلل من قسوة فراق أبنائهم وأهلهم، كما أن انتظام الزيارات كان عاملا آخر للتقليل من صعوبة الفراق، إلا أنه أكد أن السجن في النهاية هو سجن، لأن المسجون يقع تحت حكم وإدارة شخصيات تخضع تصرفاتهم في النهاية لمزاجهم وحالتهم الخاصة، وهو ما كان ينعكس عليهم في كثير من الأوقات.

وتضيف السيدة رضا جمال زوجة الصحفي المعتقل إبراهيم الدراوي المتهم بالتخابر مع حماس، أن زوجها يقضي هذا العام رمضانه الخامس خلف القبضان، وأنه فقد خلال هذه السنوات والده، كما أنه لم ير والدته منذ اعتقاله في آب/ أغسطس 2013، موضحة أن زوجها موجود في حبس انفرادي بسجن ليمان طرة، ورغم أن ظروف السجن جيدة مقارنة بغيره، إلا أن زوجها يشعر بمرارة فراق أبنائه وأهله وأمه.

وتشير زوجة الدراوي إلى أن موعد الزيارة يكون غالبا في حدود العاشرة صباحا، وحتى لا يفسد الطعام فإنهم يقومون بطبخه صباح اليوم السابق للزيارة ليتمكنوا من تجميده، حتى يصل إليه في النهاية غير تالف، موضحة أن زوجها كثيرا ما يأكل الطعام مثلجا لعدم وجود أدوات طهي في زنزانته، إلا أنها ترى أن من فوائد هذا الشهر على زوجها أنه أتم حفظ القرآن الكريم، وتوسع في قراءة كتب التفسير والسيرة والحديث، وهو ما كان يتعذر حدوثه خارج السجن.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,787,398

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"