العائلات في الموصل تستذكر مآسيها في شهر رمضان

تستقبل مدينة الموصل شهر رمضان هذا العام، ولايزال سكانها موزعين، بين نازح أو مهجر أو يعاني ظروف قاسية بسبب آثار الحرب والدمار، وسط آمال بعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، لاسيما المدينة القديمة والتي كانت تشهد طقوساً خاصة باستقبال شهر رمضان قبل أن يعمها الخراب، ويدفع قاطنوها الثمن، حيث لا يزال بعضهم تحت الأنقاض، ولم يتم إخراجهم بعد.

أبو عبدالله، والذي فقد زوجته وابنته خلال المعارك العسكرية، في الموصل قال: « كنت أعيش حياة سعيدة مع عائلتي، وكنا كل عام نستقبل شهر رمضان بفرح وسرور».
وتابع: « خلال نهار رمضان كنت أذهب إلى العمل فيما كانت زوجتي وابنتي تعدان الفطور كل يوم، ونجلس معاً لتناول الفطور ونحن نشاهد أحد البرامج والمسلسلات الرمضانية».
وأضاف: «أعيش اليوم أشبه ما يكون بالكابوس بعد فقدان زوجتي وابنتي ولم تعد لحياتي أي قيمة، بعد خسارة عائلتي ودمار منزلي».
وواصل: «آمل أن تنتهي مأساة وويلات هذا البلد وألا تعاني عائلة أخرى نفس الذي عانيته، وأن يكون شهر رمضان شهر خير ومحبة وتسامح وأن تعود الألفة بين الناس كما كانت سابقا».
أما، صالح توفيق، فقال: «يمر كل رمضان ونحن نأمل أن يكون رمضان المقبل أفضل، ولكننا نبقى على نفس الحال، وإن لم يكن أسوأ». وزاد: «فقدت منزلي خلال المعارك العسكرية، والآن أعيش في المخيم في خيمة تفتقر لأبسط مقومات العيش».
يستذكر صالح، السنوات السابقة مع عائلته حيث كان يمر عليهم شهر رمضان وهم في منزلهم آمنين مطمأنين، إذ كانوا ينتظرون هذا الشهر بكل لهفة واشتياق، حسب ما يؤكد، مضيفاً : «استذكر أوقات الصيام وأنا أتجول في أروقة منزلي التي لم تفارق مخيلتي حتى اليوم، حيث كنت أجلس أوقات العصر في حديقة المنزل منتظراً موعد الإفطار مع عائلتي».
اليوم، يتابع : «فقدت منزلي وأصبح أستذكر تلك الأيام بكل ألم ومرارة».
وختم حديثه، بدعوة الحكومة العراقية، لإعادة بناء داره وإعادة جميع النازحين، بعد إعادة إعمار المدينة.
مقداد، من الموصل أيضاً، قال إن «شهر رمضان كان يعني لي الكثير، وكان دخلي يزداد مع دخول هذا الشهر».
فهو، كان يعمل في محل لبيع الحلويات والمعجنات قبل سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على المدينة، وإنطلاق العمليات العسكرية فيها، لكنه، «فقد محله ومصدر رزقه الوحيد وهو اليوم يعيش على الصدقات والعطايا بسبب تعرضه لإصابة أقعدته عن العمل وأصبح لا يستطيع التحرك والسير»، طبقاً لكلامه.
وأضاف: «قبل، كانت المائدة متنوعة، وفيها عدة أنواع من الطعام، أما اليوم، وبسبب الفقر، ربما لا يتوفر الإفطار في كثير من الأوقات».
وعبر عن رغبته، بأن يكون «الحال أفضل، في شهر رمضان المقبل، وتعود الحياة كما كانت، وأن يكون لي مصدر رزق يمكني من العيش الكريم ولاأحتاج لأحد أن يتصدق علي، لأني لم أعتقد يوماً أن يصل بي الحال إلى هذا السوء، وأعيش على الصدقات».
أم سيف، أعتادت، أن تجلس كل عام مع زوجها و أطفالها على مائدة الإفطار، أما اليوم يمر رمضان الثاني عليها من دون زوجها بعد أن فقدته خلال العمليات العسكرية. 
وقالت: «كنا نعيش أيام رمضان في أجواء يعمها الفرح والسعادة، أما اليوم وأنا استذكر تلك الأيام أشعر بألم وحزن كبير، وقد فقدت زوجي، وهو المعيل الوحيد لي ولأطفالي».
وأضافت «ترك رحيل زوجي جرحا كبيرا، حيث استذكره عندما يأتي شهر رمضان لأنه كان يفرح كثيراً بقدومه، وكان يساعد الفقراء والمحتاجين، واليوم أصبح الناس يتصدقون علينا».
وتعاني أم سيف من أمراض مزمنة، ومع هذا لاتزال تصوم هذا الشهر، وفق ما تؤكد، داعية أن يتم «وضع حلول لهم كونهم فقدوا معيلهم الوحيد وهذا الحال ينطبق على كثير من العائلات المنكوبة في المدينة».

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,676,310

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"