ما سر تعتيم الجيش المصري على ما يحدث في سيناء؟

لا تزال الحقائق تتكشف الواحدة تلو الأخرى بشأن ما تقوم به السلطات المصرية في شمال سيناء، فمنذ انقلاب تموز/ يوليو 2013، أخذت الأحداث منحى أكثر غموضا.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية، في تقرير لها الثلاثاء، إن أعمال الهدم التي جرت في السنوات القليلة الماضية لإقامة مناطق عازلة على الحدود، مثل تلك المقامة مع قطاع غزة، ازدادت بقدر كبير، وإن أغلب أعمال الهدم ربما كانت "غير قانونية".

وأظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية من 15 كانون الثاني/ يناير وحتى 14 نيسان/ أبريل، "أن الجيش المصري هدم خلال تلك الشهور 3600 بناية وجرف مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية في مساحة 12 كيلومترا على امتداد الحدود مع غزة، فضلا عن جيوب صغيرة من الهدم لأكثر من 100 بناية شمالي مطار العريش".

وأكدت المنظمة أن إجمالي عدد ما تم هدمه إلى الآن في عام 2018 هو الأكبر منذ بدء إقامة المنطقة العازلة في تشرين الأول/ أكتوبر 2014.

وفي الوقت الذي بررت فيه "هيومن رايتس ووتش" عمليات الهدم بأنها "بدت أعمال انتقامية من مشتبهين بالإرهاب، ومعارضين سياسيين وأقاربهم"، أضاف مراقبون ومحللون  أنها تهدف إلى أمور أخرى تنذر بنتائج وخيمة.

أهداف مرعبة 

واتهم أحد رموز سيناء السياسيين، والنائب السابق عن محافظة شمال سيناء، يحيى عقيل، نظام السيسي بالاشتراك في مخطط خطير، ربما يتجاوز ما يسمى "صفقة القرن"، قائلا: "بالنظر إلى إقامة سياج حدودي حول رفح، وما يحدث من عمليات هدم جديدة ومتسارعة، أخشى أن يكون الهدف منه هو تجهيز أرض خالية للاحتلال (الإسرائيلي) للالتفاف على قطاع غزة، والهجوم عليها من الغرب".

وأوضح أن هذه الأرض ليست هي المطلوبة لصفقة القرن؛ لأن الأرض المطلوبة أكبر من ذلك بكثير، وتصل حدودها شرقا لمنطقة الشيخ زويد، وربما يكون ما يحدث هو إخلاء تدريجي لمنطقة تلو الأخرى، وما إقامة السياج إلا لضمان عدم عودة أحد إلى هناك".

وتابع: "إذا أضفت إلى تقرير هيومن رايتس ووتش بيان مديرية الزراعة بشمال سيناء عن تجفيف 25 ألف فدان، وأنها ستعطي المواطنين أراضي بديلة بمركز بئر العبد (جنوب غرب العريش) هذا يفهم أن الحملة الأخيرة للجيش كانت لتجريف الأراضي وهدم البيوت، وليس لملاحقة (الدواعش)، وهذه الحملة ما زال أمامها وقت طويل حتى يعلن عن تحقيق أهدافها، وكل ما يعلن هو فتات من الحقيقة".

وفيما يتعلق برد الجيش المصري على بيان المنظمة الدولية، أكد عقيل "أن بيانات المتحدث العسكري معنية بتجميل صورة الجيش أكثر من نقل الحقيقية، وإلهاء الناس عما يجري في سيناء، والمتابع لواحد وعشرين بيان للجيش إذا جمع بعض الأرقام سيجدها غير معبرة عن الحقيقية، فإذا جمعت عدد الأوكار المدمرة ستجد كأن لكل مواطن سيناوي وكرا، وإذا جمعت مزارع البانجو المدمرة كأن كل سيناء مزارع بانجو".

لماذا يخفى الجيش الحقيقة؟

مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، خلف بيومي، اعتبر العملية العسكرية في شمال سيناء "أنها الوجه القبيح لحملة نظام السيسي؛ لإخلاء المنطقة من كل سكانها ومبانيها وزراعتها وتجارتها؛ من أجل أن تكون أرضا بورا صالحة لمخطط العدو الصهيوني؛ لأن سيناء هي مبرر بقاء السيسي على سدة الحكم".

وعن سبب إخفاء الجيش لمثل هذه الإخلاءات، قال إن "الجيش لن يعلن عن هذه الإخلاءات؛ لأنها غير قانونية أو دستورية، نعلم جميعا أن سيناء خارج التغطية منذ سنوات وليس الآن فحسب، ويغيب عنها الإعلام والصحافة وحتى المنظمات الحقوقية، ولا يصل صوت أهالي سيناء للعالم الخارجي، حتى أن المنظمة الدولية اعتمدت في تقريرها على كثير من صور القمر الصناعي، وليس صورا من الأرض، وعلى شهود عيان رفضوا الكشف عن هوياتهم؛ خوفا من الملاحقات الأمنية".

وبشأن رد الجيش المصري بأنه صرف تعويضات للمتضررين، أكد بيومي أن "الحديث عن تعويضات هو كلام مرسل في الإعلام، ولا توجد تعويضات تمثل قيمة ما ينزع ويدمر، ولم يتم التشاور مع الأهالي"، موضحا أن "صرف التعويضات يكون مقابل نزع ملكية من أجل مشروع للمنفعة العامة، ونحن لا نعلم ما هو المشروع الذي يمثل حالة منفعة عامة للمصريين من أجل إزالة قرى ومزارع ومنازل بأكملها".

وسائل التضليل

وأرجع الخبير في شؤون الصحافة والإعلام، حازم غراب، استمرار التعتيم عما يجري في شمال سيناء، قال: إن "الإعلام والصحافة هما أداتا نظام السيسي، وهما تحت سيطرته بهدف الكذب والتضليل، وذكرت أن قانون (الحق في المعلومات) دُفن، وهو القانون الذي كان يعد للإصدار في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، فأي مواطن كان من حقه الاطلاع على ما يجري في سيناء، وفي أي مكان في مصر".

واعتبر أن هذا التضليل والتعتيم من قبل الجيش وأدواته الإعلامية "يأتي في سياق التجهيزات الخاصة بما يسمى صفقة القرن، التي تعد تلك المنطقة في شمال سيناء جزءا منها، وأكد أن ما أثير عن وجود إرهاب في سيناء هو إرهاب مصطنع؛ من أجل إغلاق المنطقة (شمال سيناء) إعلاميا وأمنيا، وتفريغها من السكان، فالإرهاب في سيناء هو ذريعة لتبرير كل ما يحدث الآن".

وأشار غراب إلى أن مدينة أم الرشراش (إيلات) لاحقا التي سلمها (الرئيس الراحل) جمال عبدالناصر للصهاينة بليل لم يتحدث عنها أحد، وكانت تابعة لمصر، وتعد المنفذ الوحيد للكيان الصهيوني على البحر الأحمر، وتمثل استراتيجية قصوى له".

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,653,981

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"